السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

17

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

معمولا بها من ذي قبل ؟ وما الذي عدل بهم عن أعدال كتاب اللّه وسفرته ، وثقل رسول اللّه وعيبته ، وسفينة نجاة الامّة وقادتها ، وأمانها وباب حطّتها ؟ ! 4 - وما الذي أرتج باب الاجتهاد في وجوه المسلمين بعد أن كان في القرون الثلاثة مفتوحا على مصراعيه ، لولا الخلود إلى العجز ، والاطمئنان إلى الكسل ، والرضا بالحرمان ، والقناعة بالجهل ؟ ومن ذا الذي يرضى لنفسه أن يكون - من حيث يشعر أو لا يشعر - قائلا بأنّ اللّه عزّ وجلّ لم يبعث أفضل أنبيائه ورسله بأفضل أديانه وشرائعه ، ولم ينزل عليه أفضل كتبه وصحفه بأفضل حكمه ونواميسه ، ولم يكمل له الدين ، ولم يتمّ عليه النعمة ، ولم يعلّمه علم ما كان وعلم ما بقي ، إلّا لينتهي الأمر في ذلك كلّه إلى أئمّة تلك المذاهب فيحتكروه لأنفسهم ، ويمنعوا من الوصول إلى شيء منه عن طريق غيرهم ، حتّى كأنّ الدين الإسلامي بكتابه وسنّته ، وسائر بيّناته وأدلّته من أملاكهم الخاصّة ، وأنّهم لم يبيحوا التصرّف به على غير رأيهم ؟ فهل كانوا ورثة الأنبياء ، أم ختم اللّه بهم الأوصياء والأئمّة ، وعلّمهم علم ما كان وعلم ما بقي ، وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين ؟ كلّا بل كانوا كغيرهم من أعلام العلم ورعاته ، وسدنته ودعاته ، وحاشا دعاة العلم أن يوصدوا بابه ، أو يصدّوا عن سبيله ، وما كانوا ليعتقلوا العقول والأفهام ، ولا ليسملوا أنظار الأنام ، ولا يجعلوا على القلوب أكنّة ، وعلى الأسماع وقرا ، وعلى الأبصار غشاوة ، وعلى الأفواه كمامات ، وفي الأيدي والأعناق أغلالا ، وفي الأرجل قيودا ، لا ينسب ذلك إليهم إلّا من افترى عليهم ، وتلك أقو الهم تشهد بما نقول . 5 - هلمّ بنا إلى المهمّة التي نبّهتنا إليها من لمِّ شعث المسلمين ، والذي أراه أنّ ذلك ليس موقوفا على عدول الشيعة عن مذهبهم ، ولا على عدول السنّة عن مذهبهم ، وتكليف الشيعة بذلك دون غيرهم ترجيح بلا مرجّح ، بل ترجيح للمرجوح ، بل تكليف بغير المقدور ، كما يعلم ممّا قدّمناه .